عباس حسن

19

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : أولا - إذا اجتمعت الشروط السابقة جاز الوجهان المذكوران ، ووجه ثالث ، هو أن يكون المنعوت معربا منصوبا ، بغير تنوين . وللنحاة في تعليل الأوجه الثلاثة آراء قائمة على التكلف ، والتأويل ، والحذف أو الزيادة ، بغير حاجة ماسّة إلا رغبتهم في إلحاق كل وجه بحالة إعرابية ثابتة ، وإدخاله تحت قاعدة أخرى مطّردة . ولا يعرف العرب شيئا من هذه التعليلات ، ولا شأن لهم بها ، ولن يتأثر الأسلوب أو ضبط مفرداته بإغفالها ، وإهمال الوجه الثالث القائم على الإعراب مع النصب المباشر . وفيما يلي بعض تلك الآراء بإيجاز يحتاج إليه الخاصة : ( 1 ) في مثل : يا حسن بن علىّ - بضم المنادى - يكون بناؤه على الضمّ في محل نصب ؛ مراعاة للقاعدة العامة ، لأنه مفرد علم . وتعرب كلمة : « ابن » صفة ، منصوبة ، تبعا لمحل المنادى الموصوف . لا لفظه المبنىّ . وهذا إعراب حسن لا مأخذ عليه . ( 2 ) وفي مثل : يا حسن بن علي . . . « 1 » - بفتح المنادى - يكون مبنيّا على الفتح في محل نصب ( فهو مبنى لفظا ، منصوب محلا ) . ويقولون : إن حقه البناء على الضم ؛ لأنه مفرد علم ، ولكن آخره تحرك بحركة تماثل الحركة التي على آخر الصفة ، على توهم وتخيل أن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة ؛ إذ الفاصل بين آخر المنادى ، وآخر صفته حرف واحد ساكن . فالفصل به كلا فصل ؛ لأنه حاجز غير حصين - كما يقولون - وفي هذه الحالة يذكرون في إعراب المنادى : أنه مبنى على ضم مقدر منع من ظهوره فتحة الاتباع « 2 » ، في محل نصب ، وكلمة « ابن » صفة له ، منصوبة باعتبار محله . فلم هذا التوهم ، واللف والالتواء في إعراب المنادى ، واتباع حركته - وهو السابق - لصفته اللاحقة ، مع ما في هذا من مخالفة المألوف الذي يجرى على أن يكون المتأخر هو التابع في حركته للمتقدم ؟ لم لا نقول : إن المنادى إذا اجتمعت فيه الشروط السالفة جاز أن يكون مبنيّا على الفتح مباشرة ، أو على الضم ، مراعاة للواقع المأثور من فصيح الكلام العربي ؟ ولا ضرر في هذا ولا إساءة ، بل إنه السائغ المقبول ، وهو في الصورتين في محل نصب .

--> ( 1 ) تجىء مناسبة أخرى لهذا النوع من المنادى ، في « ج » ، من ص 52 . ( 2 ) أي : الفتحة التي جاءت في آخر المنادى متابعة ومماثلة للفتحة التي في آخر صفته .